أخطاء شائعة تمنع طفلك من حب القراءة (وما البديل الصحيح)

أخطاء شائعة تمنع طفلك من حب القراءة (وما البديل الصحيح)

مقدمة: أخطاء شائعة تمنع طفلك من حب القراءة

يحلم كثير من الآباء والأمهات بأن يصبح طفلهم محبًا للقراءة، قارئًا نهمًا ينجذب للكتب من تلقاء نفسه. لكن الواقع غالبًا ما يكون مختلفًا: طفل يرفض الكتاب، يملّ بسرعة، أو لا يقرأ إلا تحت الضغط.

في هذه اللحظة يبدأ التساؤل: أين الخطأ؟

الحقيقة التي يتجاهلها كثيرون هي أن الطفل لا يكره القراءة بطبيعته، بل قد يكره الطريقة التي قُدّمت له بها. فالقراءة سلوك يُكتسب، وحبها يُبنى تدريجيًا، وقد تهدمه ممارسات يومية بسيطة دون أن ننتبه.

في هذا المقال، نكشف أكثر الأخطاء شيوعًا التي تمنع الطفل من حب القراءة، ونقدّم البديل التربوي الصحيح لكل خطأ، بأسلوب عملي يناسب البيت العربي ويعتمد على الفهم لا الضغط.

إن كنت تبحث عن طريقة عملية لتنشئة طفل قارئ، اطلع على مقال: كيف تنشئين طفلًا قارئًا في عصر الشاشات؟ | خطوات عملية تناسب الأهل المشغولين أو مقال: كيف تجعل طفلك يحب القراءة منذ سن مبكر؟

 

parents struggling to let child read a book 

 

الخطأ الأول: ربط القراءة بالتكليف والعقاب

ارتباط الطفل بالكتاب يعتمد على كيفية رؤيته له، وما يمثله بالنسبة إليه. إن ارتبط في ذهن الطفل أن الكتاب تكليف وعقاب، ومكان للدراسة وحسب، فمن البديهي ألا يحب القراءة. يستخدم الأهالي دون قصد منهم جمل مثل: "اقرأ قبل أن تلعب" أو "لن تشاهد التلفاز حتى تنتهي من القراءة.

الطفل يتعلم بالمشاعر أكثر من التعليمات، وعندما ترتبط القراءة بالحرمان أو العقاب، يتشكل ارتباط سلبي يصعب كسره لاحقًا. وبسبب ذلك يتحوّل الكتاب في ذهن الطفل إلى عبء، لا متعة، ولذلك من الضروري أن يتعلم الطفل من سن مبكر أن القراءة نشاط ممتع، وليست تعلمًا مملًا، ولا عقابًا يبعده عما يحب.

البديل الصحيح:

  • اجعل القراءة نشاطًا اختياريًا لا عقابيًا.
  • اختر كتبًا ممتعة تحمل رسالة تربوية دون أن تكون مملة. اطلع على كتب القارئ الصغير.
  • اقرأ معه قبل النوم أو في أوقات هادئة.
  • اربط الكتاب بالدفء والاهتمام، لا بالواجب

القاعدة الذهبية: الطفل يحب ما يشعر أنه اختاره بنفسه.

 

الخطأ الثاني: اختيار كتب لا تناسب عمر الطفل أو مرحلته

عندما تتناسب المرحلة العمرية مع مستوى الكتاب لغويًا وفكريًا يقضي الطفل وقتًا ممتعًا مع الكتاب، وذلك على خلاف الكتب التي تسبقه في الكتابة والفكرة.

فكر فيها بهذه الطريقة، إذا اضطر الطفل لتفكيك الكثير من الأحجيات لفهم القصة، فلن تصبح القراءة نشاطًا ممتعًا. مثل أن يحوي الكتاب على أحداث وشخصيات معقدة، أو يخلو من الصور التوضيحية، أو كُتب بلغة صعبة بالنسبة لمرحلته العمرية.

لماذا هذا خطأ؟

القراءة ليست اختبار ذكاء، بل تجربة نفسية وبصرية. كتاب غير مناسب يؤدي إلى فشل مبكر، وبالتالي نفور دائم من الكتاب.

البديل الصحيح:

  • للأطفال دون 6 سنوات:
    • كتب مصورة
    • نصوص قصيرة
    • تكرار وإيقاع

 

  • للأطفال الأكبر:
    • قصص مرتبطة بالخيال أو الحياة اليومية
    • شخصيات قريبة من عمره

إيجاد الكتاب المناسب للعمر هو أول خطوة لتنشئة طفل قارئ. للمزيد عن اختيار الكتاب المناسب للطفل حسب المرحلة العمرية، اطلع على مقال: كيف تختار الكتاب المناسب لعمر طفلك؟ دليل شامل لغرس حب القراءة مدى الحياة.

 

الخطأ الثالث: التركيز على القراءة المبكرة بدل حب القراءة

يقوم بعض الأهالي بالتركيز على تعليم الطفل للحروف مبكرًا، وأحيانًا يضعون الطفل في كفة المقارنة مع أطفال آخرين. كل هذا يسرع من تعليم مهارة القراءة، ولكنه لا ينمي فيه حب القراءة.

في المراحل العمرية المبكرة تكون الأولية في تعليم الطفل المهارات الاجتماعية والعاطفية، ومنحه الفرصة في استكشاف الصور، والمشاعر، والحواس المختلفة. إن شغل وقته بتعلم الحروف والأرقام لا يساهم سوى في تنفيره من القراءة مبكرًا.

البديل الصحيح:

  • اقرأ له قبل أن تطلب منه أن يقرأ
  • ناقش الصور، لا الكلمات
  • اسمح له بسرد القصة بطريقته

القراءة تبدأ بالأذن والعين… لا باللسان.

 

الخطأ الرابع: المقارنة بين الأطفال

لكل طفل ايقاعه المختلف في اكتساب المهارات، هذا الاختلاف الطبيعي الذي خلقه الله في الطفل هو ما يجعله مميزًا عن غيره من الأطفال، ولكن المقارنة بين الطفل ومن حوله تقتل الدافعية، وتزرع شعور النقص بدل الفضول.

بدل أن يتعمق في المجال الذي يثير اهتمامه، تجده يبذل جهدًا مضاعفًا لكي يسابق أقرانه في مجال لا يجد فيه المتعة. من الناحية الأخرى، جعل القراءة مساحة للمقارنة بينه وبين الأطفال الآخرين، لا تساعد إلا في التنفير.

البديل الصحيح:

  • قارن الطفل بنفسه فقط
  • احتفل بأي تقدم صغير
  • امدح المحاولة لا النتيجة

القراءة علاقة شخصية، وليست سباقًا.

 

الخطأ الخامس: جعل القراءة نشاطًا فرديًا فقط

حتى مع اكتساب الطفل مهارات القراءة، تظل مشاركة الوالدين في نشاط القراءة أمرًا ضروريًا. من خلال تحويل القراءة إلى نشاط تفاعلي بين الوالدين والطفل تصبح القراءة أكثر متعة.

التفاعل مع الطفل وكتابه يخلق باب للحوار، والنقاش، والتعبير عن الآراء. كما أنه يعمق الفهم، ويزيد العلاقة العاطفية مع الكتاب. ولا ننسى بالذكر توطيد العلاقة بينه وبين الوالدين. على عكس الامتناع عن التفاعل الذي يخلق فجوة تتسع تدريجيًا.

تستطيع أيضًا تحويل القراءة إلى تجربة لا تُنسى، التفاعل لا يشمل قراءة القصة، وطرح الأسئلة، والادلاء بالأفكار وحسب، بل يمكنك أيضًا استخدام أنشطة تفاعلية تعزز من التعلم. تعرفي على المزيد من خلال المقال: أنشطة منزلية مستوحاة من كتب الأطفال: تحويل القراءة إلى مغامرة تفاعلية.

البديل الصحيح:

  • خصص وقت “قراءة عائلية
  • اقرأ بصوت معبّر
  • اسأل أسئلة مفتوحة:
    • ماذا أعجبك؟
    • ماذا كنت ستفعل مكان البطل؟

 

الخطأ السادس: تجاهل اهتمامات الطفل

أسهل طريقة لغرس المحبة هي الإتيان من الباب الذي يحبه الطفل. على الأهل ألا يفرضوا كتبًا “مفيدة” بينما الطفل يحب: الديناصورات، والسيارات، والقصص المضحكة. ابحث عن الكتب التي تحاكي شغفه واعرضها عليه.

الهدف من القراءة في هذه المرحلة هو غرسها في قلب الطفل، وتكوين روابط إيجابية، أما غرس القيم فإنه يأتي بعد ذلك. الطفل يقرأ ما يهمه، لا ما نراه نحن مهمًا.

البديل الصحيح:

  • دع الطفل يختار كتابه
  • لا تقلل من أي موضوع
  • القراءة تبدأ بالاهتمام، لا بالقيمة التعليمية فقط

كل طفل قارئ بدأ بكتاب بسيط أحبه.

 

الخطأ السابع: ربط القراءة بالمدرسة فقط

عندما يرى الطفل القراءة بمثابة نشاط مدرسي بحت، ترتبط القراءة بالدراسة والتعلم، ولا يراها بعد ذلك كوسيلة للترفيه.

ذلك يخلق نوع من التوتر ما بين الكتاب والطفل، فهو يظن أن كل الكتب مملة ومتعلقة بالواجبات.

البديل الصحيح:

  • اقرأ في أماكن مختلفة خارج إطار الدراسة: مثل في غرفة النوم، أو الحدائق، أو السيارة، أو غرفة المعيشة مع الأهل.
  • اربط القراءة بالحياة اليومية لا بالواجبات: قراءة عن بطله المفضل لأنه يريد معرفة المزيد عنه، أو القراءة عن النجوم والكواكب لأنها تثير اهتمامه. أي قراءة لإشباع الفضول وليس لإتمام الواجبات.

 

الخطأ الثامن: غياب القدوة

الحلقة المفرغة تبدأ من الصغر. ينشئ الطفل على كره القراءة، حتى يكبر ويصبح أحد الوالدين القائمين على التربية، ومن باب حب الخير للأبناء يدفع الآباء أبنائهم للقراءة. وهكذا يُطلب من الطفل القراءة، بينما لا يرى أهله يقرأون.

إن الأطفال يتعلمون بالملاحظة أكثر من التوجيه، وبالتقليد أكثر من الأمر والنهي.

البديل الصحيح:

  • دع طفلك يراك تقرأ
  • تحدث عن كتابك
  • اجعل الكتاب جزءًا من الروتين العائلي

 

الخطأ التاسع: التوقف عند أول مقاومة

بعد أول محاولة فاشلة في زرع حب القراءة في الطفل، يستسلم الأهل ويعيدون إليه الشاشة وأنشطته الأخرى.

إن حب القراءة يُبنى بالتدرّج، وليس بالاستجابة السريعة، وليس من المتوقع أن يحب الطفل الكتاب من أول لقاء، بعد أن قضى سنوات من عمره وهو لا يمسكها سوى في المدرسة، ولا يرى فيها سوى الدراسة والتعلم.

البديل الصحيح:

  • غيّر الأسلوب لا الهدف: قدم إليه الكتب بطرق مختلفة. ربما تكون حكاية قصة قبل النوم لا تثير اهتمامه، ولكن زيارة للمكتبة العامة المزينة برسوم أبطاله المفضلين تثير اهتمامه.
  • جرّب كتبًا مختلفة: ركز في البداية على اعطائه كتابًا يسليه، واهتم بزرع القيم لاحقًا. ليس من واجب كل كتاب أن يضيف إليه معلومة، التسلية مطلوبة أيضًا.
  • خفّف التوقعات: لا حاجة للطفل أن يقرأ بنفسه كتبه الأولى، ولا أن يقرأ نصًا طويلًا، ولا يجب عليه أن ينغمس في علوم الدين أو علوم الحياة. كتاب قصير مليء بالصور، وقصة خفيفة ولطيفة تعتبر بداية جيدة.

كل طفل يمكن أن يصبح قارئًا… بالطريقة الصحيحة.

 

الخطأ العاشر: الشاشات بلا بديل

بعد فترة طويلة من تقديم الشاشة للطفل، يُمنع منها من الشاشة دون تقديم بديل جذاب. ربما لأن ادمانها تجاوز الحدود، أو لأن أضرارها بدأت في الظهور. السبب بالتأكيد نابع عن نية حسنة م الأهل، ولكن الفراغ يولد المقاومة.

البديل الصحيح:

  • قدّم الكتاب كبديل ممتع
  • اجعل الوصول إليه سهلًا
  • لا تجعل القراءة “العقوبة البديلة

 

كيف نزرع حب القراءة فعليًا؟

خطوات عملية:

1.   وقت ثابت للقراءة (10–15 دقيقة)

2.   كتب متاحة وفي متناول اليد

3.   حرية الاختيار

4.   قراءة مشتركة

5.   بيئة هادئة بلا ضغط

يمكنك الاطلاع على المقالات التالية للمزيد من الخطوات العملية:

·      كيف تنشئين طفلًا قارئًا في عصر الشاشات؟ | خطوات عملية تناسب الأهل المشغولين.

·      كيف نُقلل وقت الشاشات دون صراخ؟ | أنشطة ذكية يحبها الطفل

·      خطوات عملية لإنشاء روتين ما قبل النوم يتضمّن القراءة والهدوء – دليل للوالدين العاملين

·      كيف تجعل طفلك يحب القراءة منذ سن مبكر؟

 

خاتمة: أخطاء شائعة تمنع طفلك من حب القراءة

حب القراءة لا يُفرض، بل يُزرع. والطفل الذي يرفض الكتاب اليوم، قد يصبح قارئًا شغوفًا غدًا… إذا غيّرنا نحن الطريقة.

ابدأ بخطوة صغيرة، وامنح طفلك الوقت والمساحة، وتذكّر دائمًا: الكتاب ليس هدفًا، بل جسرًا لعلاقة أجمل مع طفلك.



ادخل البريد الالكتروني واحصل على أنشطة مجانية جاهزة للطباعة




    يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت

     

    Back to blog